السيد علي عاشور

59

موسوعة أهل البيت ( ع )

فقال المأمون : وما أريد ؟ قال عليه السّلام : الأمان على الصدق ؟ قال : لك الأمان . قال عليه السّلام : تريد بذلك أن يقول الناس إنّ عليّ بن موسى لم يزهد في الدّنيا بل زهدت الدّنيا فيه ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة . فغضب المأمون وقال : إنّك تلقاني أبدا بما أكرهه وقد أمنت سطواتي فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك ، فإن فعلت وإلّا ضربت عنقك . فقال عليه السّلام : قد نهاني الله عزّ وجلّ أن ألقي بيدي إلى التهلكة فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك وأنا أقبل ذلك على أنّي لا أولّي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنّة وأكون في الأمر من بعيد مشيرا ، فرضي منه بذلك وجعله وليّ عهده على كراهة منه عليه السّلام لذلك « 1 » . الأمالي عن الريان قال : دخلت على الرضا عليه السّلام فقلت : يا بن رسول الله إنّ الناس يقولون : إنّك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدّنيا ؟ فقال عليه السّلام : قد علم الله كراهتي لذلك فلمّا خيّرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل ، ويحهم أما علموا أنّ يوسف عليه السّلام كان نبيّا رسولا فلمّا رفعته الضرورة تولّى خزائن العزيز فقال له : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ « 2 » ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك على أنّي ما دخلت في هذا الأمر إلّا دخول خارج منه فإلى الله المشتكى وهو المستعان « 3 » . وفيه عن الحسن بن الجهم عن أبيه قال : صعد المأمون المنبر ليبايع الرضا عليه السّلام فقال : أيّها الناس جاءتكم بيعة عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام والله لو قرئت هذه الأسماء على الصمّ والبكم لبرئوا بإذن الله عزّ وجلّ « 4 » . وفي عيون الأخبار عن أبي طاهر قال : أشار الفضل بن سهل على المأمون أن يتقرّب إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصلة رحمه بالبيعة لعليّ بن موسى ليمحو بذلك ما كان من أمر الرشيد فيهم وما كان يقدر على خلافه في شيء فوجّه من خراسان وأشخص الرضا عليه السّلام إلى مرو وولّاه العهد من بعده وأمر للجند برزق سنة وكتب إلى الآفاق بذلك وسمّاه الرضا عليه السّلام وضرب الدراهم باسمه وأمر الناس بلبس الخضرة وترك السواد وزوّجه ابنته امّ حبيبة وزوّج ابنه محمّد بن عليّ عليه السّلام ابنته امّ

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 152 ح 3 ، وأمالي الصدوق : 126 . ( 2 ) يوسف : 55 . ( 3 ) علل الشرائع : 1 / 239 ح 3 ، وعيون أخبار الرضا : 1 / 151 ح 2 . ( 4 ) البحار : 49 / 130 ح 6 .